أحمد بن سليمان
305
حقائق المعرفة في علم الكلام
ولا يقنع بالشيء منها بل يطلب المزيد عليه ، كما فعل رجال من عباد اللّه الصالحين ، منهم الهادي عليه السّلام فإنه لم يقنع بكثرة جهاده وهداه للناس إلى الحق ، واجتهاده ، وصلواته « 1 » وقيامه ، وصدقاته وحجه وصيامه ، ودعائه إلى رب العالمين ، وإعزازه للمؤمنين ، وإرغامه للفاسقين ، ومباينته للظالمين ، فلم يقنع بما فعل من البرّ في حياته حتى زاد أوصى أن يتصدق عنه « 2 » بعد وفاته ؛ فإنه سأل بنيه وبني عمومته والصالحين من شيعته وأهل مودّته أن يتصدقوا عنه بعد مماته ، ولا يستقل المتصدّق عنه شيئا من حسناته ، فعليه من اللّه أفضل سلامه وتحياته . واعلم أن خير التجارة العلم والورع لقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « فضل العلم خير من فضل العبادة ، وخير دينكم الورع » . واعلم أن أشرف التجارة أكثرها تعبا مع الإخلاص للّه لما روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « أشرف الإيمان أن يأمنك الناس ، وأشرف الإسلام أن تسلم الناس من يدك ولسانك ، وأشرف الهجرة أن تهجر السيئات ، وأشرف الجهاد أن تقتل وتعقر فرسك في سبيل اللّه » .
--> ( 1 ) في ( ج ) : وصلاته . ( 2 ) في ( س ) : أن يتصدّقوا عنه .